ابن شعبة الحراني

315

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

أمر الله به المؤمنين في كتابه من قبلكم . وعليكم بحب المساكين المسلمين ، فإن من حقرهم وتكبر عليهم فقد زل عن دين الله والله له حاقر ماقت ( 1 ) وقد قال أبونا رسول الله صلى الله عليه وآله : " أمرني ربي بحب المساكين المسلمين منهم " . واعلموا أن من حقر أحدا من المسلمين ألقى الله عليه المقت منه والمحقرة حتى يمقته الناس ( 2 ) أشد مقتا فاتقوا الله في إخوانكم المسلمين المساكين ، فإن لهم عليكم حقا أن تحبوهم ، فإن الله أمر نبيه صلى الله عليه وآله بحبهم ، فمن لم يحب من أمر الله بحبه فقد عصى الله ورسوله ومن عصى الله ورسوله ومات على ذلك مات [ وهو ] من الغاوين . إياكم والعظمة والكبر ، فإن الكبر رداء الله ، فمن نازع الله رداءه قصمه الله وأذله يوم القيامة . إياكم أن يبغي بعضكم على بعض ، فإنها ليست من خصال الصالحين فإنه من بغى صير الله بغيه على نفسه وصارت نصرة الله لمن بغي عليه . ومن نصره الله غلب وأصاب الظفر من الله . إياكم أن يحسد بعضكم بعضا ، فإن الكفر أصله الحسد ( 3 ) . إياكم أن تعينوا على على مسلم مظلوم يدعو الله عليكم ويستجاب له فيكم ، فإن أبانا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " إن دعوة المسلم المظلوم مستجابة " . إياكم أن تشره نفوسكم ( 4 ) إلى شئ مما حرم الله عليكم ، فإنه من انتهك ما حرم الله عليه ههنا في الدنيا حال الله بينه وبين الجنة ونعيمها ولذتها وكرامتها القائمة الدائمة لأهل الجنة أبد الآبدين . * ( ومن كلامه عليه السلام سماه بعض الشيعة نثر الدرر ) * الاستقصاء فرقة . الانتقاد عداوة . قلة الصبر فضيحة . إفشاء السر سقوط . السخاء فطنة . اللوم تغافل .

--> ( 1 ) حقره : استصغره وهان قدره وصغر . ومقت فلانا : أبغضه . ( 2 ) المحقرة : الحقارة أي الذلة والهوان . ( 3 ) لان الشيطان أول من حسد فكفر وأخرجه الله من الجنة . ( 4 ) شره فلان - كفرح - : غلب حرصه واشتد ميله .